الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
507
مرآة الحقائق
--> - ووصفه ضرار بن حمزة رضي اللّه عنه فقال : كان واللّه بعيد المدى ، شديد القوى ، يقول فصلا ، ويحكم عدلا ، ينفجر العلم من جوانبه ، وتنطق الحكمة من لسانه ، يستوحش من الدنيا وزهرتها ، ويأنس بالليل ووحشته ، وكان غزير الدمعة ، طويل الفكرة ، يعجبه من اللباس ما قصر ، ومن الطعام ما خشن ، وكان فينا كأحدنا ، يجيبنا إذا سألناه ، ويأتينا إذا دعوناه ، ونحن واللّه مع تقريبه إيّانا وقربه منا ، لا نكاد نكلمه هيبة له ، يعظّم أهل الدين ، ويقرب المساكين ، لا يطمع القوي في باطله ، ولا ييأس الضعيف من عدله ، وأشهد لقد رأيته في بعض مواقفه وقد أرخى الليل سدوله ، وغارت نجومه ، قابضا على لحيته الكريمة ، يتململ تململ السقيم ، ويبكي بكاء الحزين ، ويقول : « يا دنيا غري غيري ، إليّ تعرضت ، أو إليّ تشوقت ، هيهات هيهات ! قد بايعتك ثلاثا لا رجعة لي فيك : فعمرك قصير ، وخطرك كثير ، آه آه من قلة الزاد ، وبعد السفر ، ووحشة الطريق ، رضي اللّه عن تلك النفس الزكيّة » . ولما وصل إليه فخر من بني أمية قال لغلامه : اكتب إليهم ثم املأ عليهم : محمد النبيّ أخي وصهري * وحمزة سيد الشهداء عمّي وجعفر الذي يمسى ويضحى * يطير مع الملائكة ابن أمي وبنت محمد سكني وعرسي * متشوب لحمها بدمي ولحمي وسبط أحمد ولدايّ منها * فمن منكم له سهم كسهمي سبقتكم إلى الإسلام طرّا * غلاما ما بلغت أوان حلمي وأوجب لي ولايته عليكم * رسول اللّه يوم غدير خمّ أنا البطل الذي لن تنكروه * ليوم كريهة واليوم سلم وأوصاني النبي على اختيار * ببيعته غداة غد برحم إلا من شاء فليؤمن بهذا * وإلا فليمت كمدا بغمّ قال البيهقي : إن هذا مما يجب على كل متوان في عليّ رضي اللّه عنه حفظه ؛ ليعلم مفاخره في الإسلام ، ومناقبه ومحاسنه رضي اللّه عنه أكثر من أن تحصى ، قال فيه بعضهم : مولى تلوت مدبحه فوجدته * أحلى من الرشقات بالأفواه -